السيد نعمة الله الجزائري

495

عقود المرجان في تفسير القرآن

مارّة الطريق . « إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ » شيئا ممّا تقولون . « 1 » [ 11 - 12 ] [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 11 إلى 12 ] قالُوا يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ ( 11 ) أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 12 ) « تَأْمَنَّا » . أبو جعفر مشددّة النون بلا شمّة . والباقون بالإشمام . وهو الإشارة [ إلى ] النون المدغمة بالضمّة . « يَرْتَعْ » . الرتع : التردّد يمينا وشمالا . أبو جعفر ونافع : « يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ » بالياء فيهما وكسر العين من « يَرْتَعْ » . وابن كثير بالنون فيهما وكسر العين . وأبو عمرو وابن عامر بالنون فيهما وجزم العين . وأهل الكوفة بالياء فيهما وجزم العين . « 2 » « لا تَأْمَنَّا » . فيه دلالة على أنّه أحسّ منهم بما أوجب أن لا يأمنهم عليه . « إِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ » : نحبّه ونشفق عليه . « يَرْتَعْ » ؛ أي : يتّسع في أكل الفواكه وغيرها . وأصل الرتعة : الخصب والسعة . فإن قلت : كيف استجاز لهم يعقوب اللّعب ؟ قلت : كان لعبهم الاستباق في العدو والانتضال ليمرّنوا أنفسهم بما يحتاج إليه لقتال العدوّ لا للّهو ؛ بدليل قوله : « إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ » « 3 » وسمّوه لعبا لأنّه في صورته . « 4 » [ 13 - 14 ] [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 13 إلى 14 ] قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ ( 13 ) قالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَخاسِرُونَ ( 14 ) « قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي » . اللّام للابتداء . اعتذر إليهم بشيئين : أحدهما أنّ ذهابهم به ومفارقته إيّاه ممّا يحزنه ، لأنّه كان لا يصبر عنه ساعة . والثاني خوفه عليه من عدوة الذئب إذا غفلوا عنه برعيهم . وقيل : رأى في النوم أنّ الذئب قد شدّ على يوسف فكان يحذره فمن ثمّ قال ذلك فلقّنهم العلّة . وقوله : « إِنَّا إِذاً لَخاسِرُونَ » جواب للقسم . يعني [ حلفوا له ] لئن كان ما خافه من خطفة الذئب أخاهم من بينهم وحالهم أنّهم عشرة رجال بمثلهم تعصب

--> ( 1 ) - مجمع البيان 5 / 325 و 312 . ( 2 ) - مجمع البيان 5 / 325 و 328 . ( 3 ) - يوسف ( 12 ) / 17 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 448 .